عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

مقدمة 15

الإيضاح في شرح المفصل

ومنه أيضا العبارة التالية « أنه لا يتوقف كونه صالحا لأن يكون خبر إن ، بل يعرف ذلك قبل دخول إن بأن يقال : كل مبتدأ وخبر لا منافاة بينهما وأن تصالح أن يكون خبر المبتدأ خبرا لأن ، فينتفي الدور » « 1 » ، واضطراب العبارة لم ينتبه إليه المحقق ، والصواب فيها « أنه لا يتوقف كونه صالحا لأن يكون خبر « إنّ » على دخول « إنّ » ، بل يعرف ذلك قبل دخول « إنّ » بأن يقال : كل مبتدأ وخبر لا منافاة بينهما وبين « إنّ » فصالح أن يكون خبر المبتدأ خبرا ل « إنّ » فينتفي الدّور » « 2 » . وما ذكرته عن هذه النسخة شيء مما وقع فيها من الاضطراب والسقط المخلين بالمعنى ، والسرعة في العمل وعدم الدقة والتثبت والتوثيق ، وضربت صفحا عن ذكر المواضع التي لحقها التصحيف والتحريف وهي كثيرة ، نبهت عليها في مواطنها . ثانيا : منهج التحقيق : كان طبيعيا أن أتخذ نسخة حلب أصلا في التحقيق ، وذلك لقربها من عهد ابن الحاجب ، فقد رأينا أنها نسخت سنة 684 ه ، وهي أقدم النسخ التي وقفت على ذكر لها ، ولما اتصفت به من الدقة والجودة وقلة السقط إلا في بعض المواضع ، ويعود ذلك إلى خطأ العين في أغلب الأحيان . واعتمدت أيضا على نسخة المكتبة الظاهرية ، وجعلت لها حرف ( د ) رمزا ، ولكي يكون العمل قريبا إلى التمام قابلت النص المحقق على النسخة المطبوعة ، وجعلت حرف ( ط ) رمزا لها . وبما أن عبارة ابن الحاجب ليست بالعبارة السهلة القريبة ، وأسلوبه في عرض المسائل النحوية لم يكن بسيطا ، وإنما اعتوره بعض الجفاف ، تناول منهج التحقيق الإحاطة بعبارته ومتابعتها وضبطها ، والتنبيه على ما قد يطرأ عليها من السقط والتصحيف والتحريف لتلافيه ، واستعنت بنسخة المكتبة الظاهرية لتدارك السقط الذي وقع في النسخة الأصل ، وتصحيح بعض المواضع التي أصابها التصحيف والتحريف ، ووضعت ما سقط من الأصل بين معقوفين [ ] . وأعدت الضمائر إلى أصحابها كلما رأيت إلى ذلك داعيا ، فكثيرا ما كان ابن الحاجب يسوق كلمات فيها ضمائر ، وهذه الضمائر تارة تعود إلى الزمخشري ، وتارة تعود إلى غيره من النحويين الذين عوّل ابن الحاجب على آرائهم ، وعود الضمائر عنده مشكلة ، فقد يعيد ضمير المذكر على المؤنث ، وضمير المفرد على الجمع ونبهت على ذلك في مواطنه . وحرصت على أن أوثق النص ، فتثبتّ من الفقرات التي نقلها ابن الحاجب من المفصل ،

--> ( 1 ) النسخة المطبوعة : 1 / 211 . ( 2 ) الإيضاح : الأصل 46 ب .